عمر فروخ
443
تاريخ الأدب العربي
« نتيجة وجد الجوانح في تأبين القرين الصالح » كان في هذا المجموع قصائد وموشحات . وأورد ابن دحية الكلبيّ ( ت 633 ه ) في « المطرب » ( ص 204 - 206 ) موشحتين لأبي بكر بن زهر مطلعاهما : * سدلن ظلام الشعور * على أوجه كالبدور * أيّها الساقي ، إليك المشتكى : * قد دعوناك وإن لم تسمع بعد أن قدّمهما بالمقطع التالي : « والذي انفرد شيخنا به وانقادت لتخيّله طباعه وأصارت النّبهاء خوله وأتباعه الموشحات . وهي زبدة الشعر وخلاصة جوهره وصفوته . وهي من الفنون التي أغرب بها أهل المغرب على أهل المشرق وظهروا فيها كالشمس الطالعة والضياء المشرق » . ولعل المؤلف الذي اتّخذ موقفا قاسيا تجاه الموشحات كان عبد الواحد المراكشي ( ت 647 ه ) فقد ذكر أبا بكر بن زهر في كتابه « المعجب » ( ص 92 ) وأثنى عليه ثم قال : « ولولا أن العادة لم تجر بإيراد الموشحات في الكتب المجلّدة المخلدة لأوردت له بعض ما بقي على خاطري من ذلك » . هذا النص لا يمثل رأي عبد الواحد المراكشيّ وحده بل يدلّ أيضا على أن نفرا كثيرين من المؤلفين في تاريخ الأدب لم يكونوا يألفون رواية الموشحات إلى جانب القصائد - ربما لاعتقادهم أن تلك نازلة عن هذه ! غير أن إحسان عباس يرى أن إهمال الرواية للموشحات كان قاعدة للمؤلفين السابقين على المراكشي ، وأن المراكشي ظل يتمسّك بهذه القاعدة من غير أن يعلم أنها قد فقدت سلطانها قبل زمنه بقرن على الأقل ( 218 تاريخ الأدب الأندلسي : عصر طوائف والمرابطين ) . ثم جاء ابن سعيد ( ت 685 ه ) فعني في كتاب « المغرب » بالموشحات ( تقليدا للحجاري مبتدئ هذا الديوان البارع ) عناية ظاهرة وختم عددا كبيرا من أقسامه بفصول مستقلة سماها « أهدابا » ( أي حواشي ) وخصّ بها الموشحات والأزجال أيضا .